ناقشت في كلية الطب البيطري بجامعة القادسية رسالة الماجستير الموسومة : دراسة نسيجية ونسيجة كيمائية مقارنة للفائفي بين الابل العربي والجاموس المائي
للطالب ( جعفر انور جعفر) و بأشراف ( أ. د. سمير احمد عبدالرضا)
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل الفروقات النسيجية، الكيميائية النسيجية، والتعبير الجيني في اللفائفي بين الإبل والجاموس، من خلال فحص عينات مأخوذة من ثلاث مناطق رئيسية من الأمعاء الدقيقة: (القريبة من الصائم ( بداية اللفائفي) المنطقة الوسطى من اللفائفي) ، و(القريبة من الأعور( نهاية اللفائفي. تم جمع 30 عينة، مقسمة بالتساوي بين الإبل والجاموس ، ثم تم توزيعها إلى ثلاث مجاميع : الأولى لدراسة التعبير الجيني باستخدام RT-PCR، والثانية لدراسة التراكيب الكيميائية النسيجية باستخدام أربع صبغات خاصة ، والثالثة لتحليل التركيب النسيجي باستخدام صبغتي (الهيماتوكسيلين والإيوسين) للكشف عن البنية العامة للأنسجة وتحديد الهياكل الخلوية والقياسات المورفومترية للطبقات المختلفة والغدد المخاطية , تم اختيار هذه ثلاث مناطق من اللفائفي لفهم التكيفات النسيجية للأنسجة في هذا العضو بالتحديد .
بينت الرسالة : أظهرت نتائج RT-PCR أن التعبير الجيني لجين SIGLEC-5، المعروف بدوره في تنظيم المناعة، كان أعلى بشكل ملحوظ في الجاموس، ما يعكس تكيفه مع بيئة أكثر عرضة للتلوث الميكروبي مقارنةً بالإبل. يعيش الجاموس في بيئة مستنقعية رطبة، حيث تكون المكروبات والمواد السامة أكثر وفرة، مما يتطلب استجابة مناعية أقوى. من جهة أخرى، يعيش الإبل في بيئة صحراوية قاحلة حيث تكون المكروبات أقل انتشارًا، ويعتمد على قدرة مناعية محدودة مقارنة بالجاموس. هذه التكيفات المناعية توضح سبب الزيادة في التعبير الجيني لجين SIGLEC-5 في الجاموس، حيث يتم تحفيز جهازه المناعي بشكل أكبر للتعامل مع التحديات البيئية.
أما التحليل النسيجي، فقد أظهر أن الإبل تمتلك طبقة عضلية أكثر سماكة وكثافة غدية أعلى مقارنة بالجاموس، مما يساعدها في هضم الغذاء الجاف والخشن والتكيف مع الظروف الصحراوية. بالمقابل، كانت الزغابات المعوية في الجاموس أطول وأرفع، مما يشير إلى قدرة امتصاص غذائية أعلى تتماشى مع بيئته الرطبة والغذاء اللين ، ما يعكس التكيفات الفسيولوجية لكل حيوان بناءً على بيئته ونوع غذائه.تعكس هذه النتائج الاختلافات التكيفية بين الإبل والجاموس من حيث البيئة ونوع الغذاء. فالإبل، التي تعيش في بيئة جافة وقاحلة، تعتمد على عضلات قوية وغدد مخاطية كثيفة لحماية جهازها الهضمي من التحديات البيئية. بينما يعتمد الجاموس، الذي يعيش في بيئة غنية بالمغذيات والرطوبة، على زغابات معوية طويلة لزيادة كفاءة الامتصاص في بيئته. كما أن زيادة المكروبات في البيئة المستنقعية تؤدي إلى تطور مناعة أقوى لدى الجاموس مقارنة بالإبل التي تحتاج إلى استجابة مناعية أقل في بيئتها الصحراوية.تساهم هذه الدراسة في فهم أعمق للعلاقات بين التكوين النسيجي، البيئة، والمناعة، مما قد يساعد في تطوير استراتيجيات تغذوية وصحية محسنة لكل نوع وفقًا لاحتياجاته الفسيولوجية
استنتجت الدراسة : من خلال النتائج تحليلاً مقارناً شيقاً بين الجاموس والإبل، يُسلط الضوء على تكيف كل حيوان مع بيئته الخاصة على الصعيدين المناعي والوظيفي.
اوصت الرسالة : يجب أن تُصمم البرامج التغذوية والرعاية الصحية لكل من الجاموس والإبل بشكل يُراعي هذه التكيفات البيئية والفسيولوجية الفريدة. و كذلك اجراء المزيد من الأبحاث حول SIGLEC-5: يُوصى بدراسات أعمق حول الدور المحدد لجين SIGLEC-5 في مناعة الجاموس، وكيف يمكن استغلال هذه المعرفة لتحسين صحة ومناعة الجاموس في المزارع.